لسان الدين ابن الخطيب

198

الإحاطة في أخبار غرناطة

شعره : وشعره « 1 » مترام إلى نمط « 2 » الإجادة ، خفاجيّ « 3 » النّزعة ، كلف بالمعاني البديعة ، والألفاظ الصّقيلة ، غزير المادة . فمنه في غرض النّسيب « 4 » : رضيت بما تقضي عليّ وتحكم * أهان فأقصى أم أصافي فأكرم إذا كان قلبي في يديك قياده * فمالي عليك في الهوى أتحكّم على أن روحي في يديك بقاؤه * بوصلك يحيى أو بهجرك يعدم وأنت إلى المشتاق نار وجنّة * ببعدك يشقى أو بقربك ينعم ولي كبد تندى إذا ما ذكرتم * وقلب بنيران الشوق يتضرّم ولو كان ما بي منك بالبرق ما سرى * ولا استصحب الأنواء تبكي وتبسم أراعي نجوم الأفق في اللّيل ما دجى * وأقرب من عينيّ للنوم أنجم وما زلت أخفي الحبّ عن كل عادل * وتشفي دموع الصّب ما هو يكتم كساني الهوى ثوب السّقام وإنه * متى صحّ حبّ المرء لا شيء يسقم فيا من له العقل الجميل سجيّة * ومن جود يمناه الحيا يتعلّم وعنه يروّي الناس كلّ غريبة * تخطّ على صفح الزمان وترسم إذا أنت لم ترحم خضوعي في الهوى * فمن ذا الذي يحني عليّ ويرحم وحلمك حلم لا يليق بمذنب * فما بال ذنبي عند حلمك يعظم ؟ وو اللّه ما في الحيّ حيّ ولم ينل * رضاك وعمّته أياد وأنعم ومن قبل ما طوّقتني كل نعمة * كأنّي وإياها سوار ومعصم وفتّحت لي باب القبول مع الرضى * يغضّ الحيّ طرفي كأني مجرم ولو كان لي نفس تخونك في الهوى * لفارقتها طوعا وما كنت أندم وأترك أهلي في رضاك إلى الأسى * وأسلم نفسي في يديك وأسلم أما والذي أشقى فؤادي في الهوى * وإن كان في تلك الشّقاوة ينعم لأنت من قلبي ونزهة خاطري * ومورد آمالي وإن كنت أحرم

--> ( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 209 ) و ( ج 10 ص 5 ) . ( 2 ) في النفح : « هدف » . ( 3 ) نسبة إلى ابن خفاجة ، شاعر الطبيعة في الأندلس . ( 4 ) لم ترد هذه الأبيات في نفح الطيب .